القياس النفسي ( الجزء الأول )

11 مارس, 2012 بواسطة يحيى الفيفي

يعرف علم النفس بأنه العلم الذي يهدف الى وصف وشرح السلوك فهو يسعى من خلال الملاحظة الدقيقة والقياس والتجربة الى تزويدنا بالمعرفة التي تساعدنا على فهم السلوك وأسبابه. وتعتبر حركة القياس النفسي إحدى المنابع الرئيسية لعلم النفس الإكلينيكي أو القياسي .
ويدين القياس النفسي بوصفه أداة من أدوات  علم النفس الاكلنيكي ل(جالتون ) والذي كان من أوائل من اهتموا بدراسة الفروق الفردية والذي أدى بدوره إلى الاهتمام بدراسة السلوك المنحرف عن المتوسط في التوزيع الاعتدالي . ويعتبر “كاتل ” أول من استخدم مصطلح ” الاختبار العقلي ” عام 1890 وكان يلح على ضرورة تقنين إجراءات تطبيق الاختبار وإعداد جداوله المعيارية . وكان هو و”ثوراندياك ” و “دورث” من الرواد الأوائل في دعم اتجاه التحليل الإحصائي في دراسة الفروق الفردية من خلال اختبارات خاصة على الوظائف الحسية تقيس زمن الرجع .
وكان ” بينيه ” أول من أشار إلى الحاجة في قياس الذكاء إلى وضع اختبارات للعمليات العقلية والتي هي أكثر تعقيدا من الوظائف الحسية الحركية وفي عام 1904 كلفت وزارة التربية الفرنسية لجنة من بينها بينه لتقصي أسباب التأخر الدراسي وقد قام ” بينيه بالتعاون مع تيوفيل سيمون ” بنشر أول مقياس منهجي لقياس الذكاء عام 1905 والذي كان يتكون من 30 سؤال مرتبة حسب الصعوبة . ثم عدل في نفس العام باستخدام ( مفهوم العمر العقلي ) .
وهذا الاختبار يعتبر الأصل لكل الاختبارات الحالية حيث ساعدت محاولات بينيه على ظهور وتطور العديد من اختبارات الذكاء وزيادة الاهتمام باختبارات الاستعداد والميول والشخصية .
ومن المعروف أنه يصعب فهم سلوك الفرد ودوافعه من خلال الأرقام التي نحصل عليها من الاختبارات المختلفة كاختبارات الذكاء أو الشخصية أو غيرها مما دفع الاتجاه إلى الاهتمام بفهم السلوك الإنساني السوي وغير السوي في ضوء الدوافع والحاجات وذلك من خلال إسهامات بعض المدارس من أهمها مدرسة التحليل النفسي والتي تبنت نظرية التحليل النفسي التي تهتم بالدوافع اللاشعورية في تفسير السلوك الإنساني وهذا الإسهام ساعد كثيرا في إعداد بعض الاختبارات النفسية وتفسيرها وبخاصة الاختبارات الاسقاطية.
والقياسات النفسية هي طرق تسعى لفهم شخصية الفرد وسلوكه وقدراته من خلال دلالات كمية تعبر عنها بالإضافة إلى التحليل الكيفي لأداء الفرد على الاختبارات .وقد سميت بالاختبارات أو المقاييس النفسية لارتباطها بالظواهر النفسية حيث أصبحت عملية القياس النفسي نوعا من الاختبار يخضع له الفرد وتكون نتيجته تقويم لقدراته العقلية أو تقويما لأوجه شخصيته المختلفة .
الاختبار النفسي أو المقياس
يوجد العديد من التعريفات للاختبار النفسي منها ( أنه عبارة عن مجموعة من المثيرات المنظمة أعدت لتقيس بطريقة كمية وكيفية بعض العمليات العقلية أو سمات معينة في الشخصية ) .
ويعرف “راي” الاختبار بأنه ” وسائل مقننة تثير لدى الفرد ردود فعل أو استجابات يمكن تسجيلها ” كما يرى ” كورنباك” بأنه ” عملية منظمة لمقارنة سلوك شخصين أو أكثر ” وهناك تعريف أخر لـ “بيشو” اكثر تحديدا للاختبار حيث يعتبره ” وضعية تجريبية مقننة تكون بمثابة مثير لسلوك يقيم بمقارنته إحصائيا بسلوك أفراد آخرين وضعوا في الوضعية نفسها مما يسمع بتصنيف الفرد المفحوص كميا ونوعيا”
عرف اناستازي 1976 الاختبار النفسي بأنه مقياس موضوعي مقنن لعينة من السلوك، وكلمة سلوك هنا قد تعكس قدرة الفرد اللفظية أو الميكانيكية أو قد تعكس سمة من سماته الشخصية، كالانبساطية و الانطوائية، أو قد تعكس مجموعة من الاداءات الحركية .
كما عرف “انجلش” الاختبار النفسي بأنه ( مجموعة من الظروف المقننة أو المضبوطة تقدم بنظام معين للحصول على عينة ممثلة للسلوك)  وعرفه ” تايلور ” بأنه ( موقف مقنن صمم للحصول على عينة من سلوك الفرد والتعبير عنها بالارقام )
فالمقياس أو الاختبار إذا عبارة عن وصف كمي وموضوعي لأداء الفرد وتحديد مقدار السمة لديه بناءا على معايير وقوانيين وإجراءات معينة . أو هو اختبار موضوعي مقنن لعينة من السلوك بحيث تمثل السلوك المراد تمثيلا دقيقا .
ومن خلال التعاريف السابقة تبرز لنا أهم مفاهيم القياس النفسي والتي هي ” تقنين الاختبار ” و” تقييم النتائج بمقارنتها بعينة مرجعية ” وبذلك أصبحت عملية القياس نوعا من الاختبار يخضع له الفرد وتكون نتيجته تقويما لقدراته العقلية أو تقويما لشخصيته وفق شروط معينة بالنسبة للتكوين وطريقة الاداء والاستخدام والهدف والتي تعرف بالتقنين.
تصنيف الاختبارات النفسية وأسس تصنيفها:
أولا : التصنيف وفق مجالات القياس إلى ثلاثة ميادين:
أ- المجال العقلي/ المعرفي ويؤكد هذا المجال على قياس النشاط العقلي المعرفي في مظهر أو أكثر من مثل مظاهر النشاط التالية: التعلم،الفهم، مهارات التفكير ، الذاكرة، الانتباه، الإدراك، التصور والتخيل والذكاء وغيرها من المجالات التي يستخدم فيها اختبارات الذكاء والاستعدادات والقدرات الخاصة والتحصيل. ت
 ب- المجال الانفعالي/الوجداني يؤكد هذا المجال على المشاعر والانفعالات متمثلة في الميول والاتجاهات ،القيم ،الأخلاق وسمات الشخصية وغيرها من المجالات التي تستخدم فيها الاستبانات.
جـ- المجال النفس حركي تهتم في هذا المجال بقياس المهارات والأداءات العملية مثل اختبارات السباحة ولعب الكرة، وأدوات قياس السمع والبصر وزمن الرجع وغيرها.
  ثانيا : كما تصنف الاختبارات وفق طريقة تطبيقها إلى:
 أ-اختبارات فردية ويعد الاختبار الفردي موقف مقابلة مقنن يهدف إلى قياس كل فرد على حدة بواسطة فاحص وأحد أمثلتها مقياس وكسلر لذكاء الأطفال ، ومقياس ستانفورد بينيه للذكاء ، ومتاهة بورتيوس ولوحة سيجان وغيرها.
ب- اختبارات جماعية: يهدف إلى قياس مجموعة من الأفراد مرة واحدة وفي وقت واحد بواسطة فاحص واحد ومن أمثلتها اختبارات الذكاء (الجمعية) واختبارات الاستعدادات، واختبارات القدرات الطائفية المهنية والأكاديمية واختبار المصفوفات المتتابعة لرافن ،واستبانات الميول والاتجاهات، واختبار الشخصية(مينسوتا ).
 ثالثا: التصنيف وفق طريقة الأداء: 
أ-اختبارات كتابية(اختبارات الورقة والقلم) وهي تستخدم في اختبارات الشخصية، واختبارات القدرات والاختبارات التحصيلية التحريرية.
ب-اختبارات أدائية (عملية) يصلح هذا النوع من الاختبارات لقياس الأداء المهاري اليدوي، والمهارات التي تعتمد على الحواس وقياس القدرة الميكانيكية كما تستخدم مع الأميين الكبار والأطفال لقياس قدراتهم العقلية المعرفية.
رابعا تصنيف الاختبارات وفق الزمن المخصص للإجابة:
أ- اختبارات موقوتة أو ما يطلق عليها اختبارات السرعة حيث يحدد فيها زمن للتعليمات وآخر للإجابة ولا يسمح للمشارك بتجاوز الزمن المحدد، وتتميز أسئلة هذه الاختبارات بأنها في مستوى واحد من الصعوبة. 
ب- اختبارات غير موقوتة أو ما يطلق عليها اسم اختبارات القوة حيث زمن الإجابة غير محدد وتتميز بمفرداتها بأنها متدرجة في الصعوبة. وتقاس القوة من خلال إجابات المفحوص على عدد من الأسئلة الصعبة غير المحددة الزمن.
 خامسا: التصنيف وفق مراحل العمر:
أ- اختبارات ما قبل المدرسة ومن أمثلة هذه الاختبارات بطارية تقويم الأطفال لكوفمان ، واختبار وكسلر للأطفال ماقبل المدرسة. 
ب- اختبارات رياض الأطفال والتعليم الابتدائي: وهي اختبارات للأطفال من أعمار خمس سنوات حتى سن السابعة ومن أمثلتها اختبار اوتيس وليتون( المستوى الأول) واختبار بنتنر- كاننجهام.وهو يصلح للأطفال الذين يعانون من صعوبات القراءة واستخدام اللغة واختبار المصفوفات المتتابعة لرافيين والذي يصلح لعدة مستويات عمرية.
جـ- اختبارات الراشدين مثل اختبار وكسلر للراشدين واختبار القدرات العقلية الأولية لثرستون وغيرها. 
سادسا: التصنيف وفق محتوى مادة الاختبار:
أ-اختبارات لفظية : حيث تقدم الاختبار في صورة لفظية أي لها معنى، حيث تلعب قدرة المشارك على استخدام الكلمات وفهمها دورا هاما في تحديد ما إذا كان المشارك قادرا على إصدار الاستجابة من عدمه.
ب- اختبارات غير لفظية : حيث تتطلب الإجابة على أسئلة الاختبارات أعمالا معينة كإعادة ترتيب أشكال أو رموز أو إدراك علاقات بين الأشكال.
سابعا: التصنيف وفق نوع وكم الأداء (تصنيف كرونباك)
أ-اختبارات أقصى الأداء : تستخدم لمعرفة أفضل وأجود أداء يستطيع أن يقوم به الفرد في موقف معين ومن أمثلتها اختبارات الذكاء والاستعدادات، ومن أساليبها الأداء اللغوي، والأداء الحركي ، والأداء الفسيولوجي.
ب- اختبارات الأداء المميز: تستخدم هذه الاختبارات إذا كنا نريد تحديد ما يحتمل أن يفعله الشخص في موقف معين ، وطريقة عمله ومن أمثلتها جميع الاختبارات التي تقيس الجانب الوجداني (اختبارات الشخصية والميول والاتجاهات….الخ)وهي تعتبر  أفضل وسيلة لمعرفة الشخصية ومعرفة سمات الفرد وأساليبه السلوكية المزاجية.
الأهداف العامة للاختبار النفسي:
يهدف الاختبار النفسي عموما إلى التعرف على قدرات الفرد وإمكانياته واستعداداته واتجاهاته وميوله بهدف التوجيه المنهي والتربوي الجيد والمناسب وكذلك بهدف دراسة الفروق الفردية كما أن الاختبارات تساعد على كشف الجوانب المختلفة من شخصية الفرد قد لا يكون واعيا بها أو غير قادر على التعبير عنها مما يساعد في عملية التشخيص والعلاج النفسي .
مجالات القياس النفسي:
يمكن استخدام والاستفادة من القياس النفسي في كثير من المجالات من أهمها :
1. المجال التربوي : قياس قدرات التلاميذ وميولهم واستعداداتهم بهدف التوجيه التربوي لكل تلميذ حسب قدراته وإمكاناته .
2. المجال المهني : ( مجال التوجيه المهني والاختيار المهني)
3. المجال العيادي : حيث تستخدم في العيادات النفسية لمعرفة أنواع الاضطرابات النفسية وتصنيفها ومعرفة اثر العوامل المختلفة على قدرات الفرد وشخصيته ، كما تستخدم في تفسير السلوك المرضي … الخ. 

خصائص القياس النفسي:
1.  يكون القياس للخصائص أو السمات، مثل قياس الأطوال والأوزان والذكاء والميول والاتجاهات. وتُعرف الخاصية بأنها عنصر أو ميزة يفترض وجودها وشيوعها لدى كل أفراد فئة من الأفراد ولكن بدرجات متفاوتة.
2. إذا كان القياس قياساً للسمات، فإن هذه السمات لا تُدرك مباشرة. فالذكاء سمة لا تُدرك مباشرة بل يُستدل عليها بآثارها ومظاهرها المتعددة .
3.القياس النفسي نسبي، وذلك لأنه لا يوجد صفر مطلق، بل صفر نسبي. فليس من الممكن القول بأن شخصاً ما لديه صفر من الذكاء معادل للصفر الذي لدى شخص آخر، أو معادل للصفر الذي لديه هو نفسه من الميل العلمي. كذلك فعند قياس الذكاء، تُستخدم اختبارات متعددة لكل منها حد أدنى من الإجابة يختلف عن الحد الأدنى في اختبار آخر، وأن من لا يتجاوز هذا الحد الأدنى يكون أداؤه صفراً. وعلى هذا فالصفر في القياس النفسي نسبي، أي ليس له المعنى نفسه أو القيمة عينها في الاختبارات التي تقيس السمة أو الخاصية الواحدة.
4. القياس النفسي عزل افتراضي للخصائص والسمات. فالسمات لا توجد بمعزل عن بعضها في الواقع، بل توجد متشابكة متداخلة. فالذكاء يتداخل مع النضج الاجتماعي والتحصيل الدراسي والنضج اللغوي والنضج الجسمي، وغير ذلك. وبالتالي فلقياس الذكاء لا بد من عزله عن غيره من السمات، بحيث تكون التقديرات التي نصل إليها دقيقة في تعبيرها الكمي عن الذكاء، دون غيره من السمات إلى حد كبير.
5.يعاني القياس النفسي عدم وجود وحدة معينة ثابتة القيمة متفق عليها تستخدم في قياس السمات المختلفة. فجميع الأطوال تُقاس بالسنتيمترات، وجميع الأوزان بالجرامات، ولكن جميع اختبارات الذكاء لا توجد بينها وحدة قياس معينة ثابتة. فقد تكون الوحدة هي العمر العقلي أو عدد النقاط التي يحصل عليها المفحوص وفقاً لقواعد معينة. وعدم الاتفاق على وحدة معينة للقياس يزيد من نسبية القياس النفسي من ناحية، كما أنه من ناحية أخرى لا يساعد على مقارنة أداء فرد واحد في اختبارين مختلفين مقارنة دقيقة مباشرة، كمقارنة طول شخص مُقاسا بمترين أحدهما معدني والآخر خشبي.
6.لا يكون للدرجة التي يحصل عليها الفرد في الاختبار النفسي معنى في ذاتها، بل لا بد من مقارنتها بمعيار يكسبها معنى تُفهم في إطاره. والمعيار أساس كمي للحكم مستمد من الخاصية ذاتها، وليس من خارجها.
مستويات القياس:
تمكن ” ستيفنز ” من تقديم تصور عام لمستويات القياس والتي كان لها فائدة كبيرة لعلماء النفس ، وبناءا على هذا التنظيم فإنه يمكن أن نقسم طرق استخدام الأرقام الى اربع مستويات هي:
1- المقاييس الاسمية
وهي المستوى الأدنى للقياس ويستخدم في معظم الأحوال مع المتغيرات النوعية حيث يتولى هذا المقياس تصنيف الإفراد أو الأشياء في عدة مجموعات وفقا لبعض الخصائص النوعية كتوزيع الأفراد حسب جنسهم إلى ذكور أو إناث أو توزيع الطلبة حسب المناطق السكنية وغيرها من الأمثلة . ويعطى لكل مجموعة عادة اسم خاص بها كمجموعة الذكور ومجموعة الإناث ومن هنا جاءت تسمية هذا المقياس وعندما نستخدم الأرقام لتدل على هذه التصنفيات كان يعطى لكل جنس رقم خاص به او كل مجموعة رقم معين ، فان هذه الأرقام تفقد خصائصها الرياضية المعروفة من عمليات جمع وطرح وضرب وقسمة . ولذا فان هذه المقاييس لا تقوم بأكثر من تصنيف الأشياء لأجل التميز بينها .
2- المقايس الرتبية
يعتبر أعلى من المقاييس الاسمية لأنه إضافة إلى تصنيف الأفراد والأشياء في مجموعات متمايزة فانه يرتب الأفراد والأشياء تصاعديا أو تنازليا في صفة أو خاصية معينة . وعند إعطاء الأرقام للأشياء أو الأفراد وفقا لهذا المقياس فان تلك الأرقام لا تمثل كميات معينة محددة كما أن المسافات الفاصلة بين رقم وأخر لا يشترط أن تكون متساوية فمثلا عند ترتيب الطلاب حسب درجة تعاونهم رقم (1) لأكثرهم تعاونا و (5) لأقلهم تعاونا فان الفرق بين الأول والثاني في درجة التعاون لا يشترط أن يكون مساويا للفرق بين الثاني والثالث . والمقياس الرتبي  لا يعطي صورة واضحة عن حجم الفروق الموجودة بين الأفراد المتجاورين في أي مجموعة.
3- المقاييس الفئوية ( الوحدات المتساوية )
يعد هذا النوع من المقايس أعلى من المستويين السابقين وهو يمتلك خاصية الفواصل والمسافات المتساوية التي تفصل بين درجة وأخرى مجاورة لها ، فوجود خاصية المسافات المتساوية بين كل درجتين متجاورتين يعني إمكانية إجراء العمليات الحسابية كالجمع أو الطرح . فعندما تكون درجات أربع طلاب هي 1،2،3،4 فان يمكن القول أن الفرق بين الأول والثاني يساوي الفرق بين الثالث والرابع . إلا أن الصفر في المقياس يعتبر نسبيا وليس مطلقا ، فمثلا إذا كانت درجة طالب في احد امتحانات الرياضيات (صفر) لايعني عدم معرفة الطالب أي شي في الرياضيات ومن أمثلة هذا النوع من المقاييس درجات الحرارة ودرجات الطلبة في الامتحانات .
4-المقاييس النسبية
وهي تعتبر من أعلى مستويات القياس وهي تتميز بخصائص جميع المقاييس السابقة إضافة إلى وجود الصفر المطلق ، ومن أمثلة هذه المتغيرات التي تقاس بهذه المقاييس الوزن والطول . وعندما نقول أن الوزن صفرا يعني انعدام الوزن . ومن خصائص هذا المقياس أيضا إمكانية عمل النسب بين الدرجات فعندما نقول إن وزن الطالب (س) هو 80 ووزن (ص) 40 هذا يعني أن وزن س ضعف وزن ص . وهذا لا يمكن أن يطبق في حالة المقاييس الفاصلة حيث أن درجة التحصيل 80 للطالب س في اختبار الإحصاء لاتعني انه يمتلك ضعف المعلومات التي يمتلكها الطالب ص والذي درجته في نفس الاختبار 40 ، ويمكن استخدام جميع العمليات الحسابية في هذا المقياس .

خصائص الاختبار الجيد:
يستخدم القياس كثيرا من الأدوات والاختبارات اللفظية والعملية ولكي تكون الدرجات على هذه الأدوات ذات معنى لا بد أن تكون الأداة أو الاختبار على درجة كبيرة من الثبات والصدق وهي أهم شرطين يجب توفرهما في الاختبار الجيد بالاضافة الى الشمولية والموضوعية والاقتصاد والقابلية للتقنين والتطبيق.
ــ ثبات الاختبار:
يعرف بأنه مدى تطابق درجات أفراد المجموعة على اختبار معين في حالة إعادة تطبيقه فالثبات إذا يشير إلى استقرار درجة الفرد تقريبا على نفس الاختبار في إجراءات متكررة وبعد مرور فترات زمنية محددة .
وهناك عدة طرق للتأكد من ثبات الاختبار من أهما :
1. إعادة الاختبار : حيث يتم إعادة الاختبار على نفس المجموعة من الأفراد وفي نفس الظروف قدر الإمكان بعد فترة زمنية وحساب معامل الارتباط بين درجات المجموعة على التطبيق الأول والثاني .
2. الصور المتكافئة : حيث يتم إعداد صورتين متكافئة لنفس الاختبار بحيث تكون كل صورة اختبارا مستقلا مماثلا للاختبار الأصل من حيث الموضوعات التي يتم قياسها وعدد البنود ومستوى الصعوبة والسهولة وطرق التطبيق والتصحيح ، ويتم بعد ذلك تطبيق الصورتين على نفس المجموعة وحساب معامل الارتباط بين درجات المجموعة على الصورتين .
3. التجزئة النصفية : في هذه التقنية يتم تطبيق الاختبار كاملا على الفرد ثم عند التصحيح يتم تقسيم الاختبار الى نصفين ( النصف الاول يمثل درجات الفرد على الفقرات الفردية والنصف الثاني يمثل درجات الفرد على الفقرات الزوجية) ثم بعد ذلك يتم حساب معامل الثبات او الارتباط بين الدرجات على النصفين باستخدام معامل سبيرمان او معادلة جتمان .
ــ صدق الاختبار:
يشير مفهوم صدق الاختبار إلى قدرته على أن يقيس نفس السمة المعد في الأساس لقياسها وأن جميع فقراته مرتبطة بنفس السمة وللصدق عدة أنواع من اهمها:
1. صدق المحتوى : يصبح من المنطقى أن يكون محتوى الاختبار صادقاً ما دام يشمل جميع عناصر القدرة المطلوب قياسها ويمثلها
2. صدق المظمون : مدى مناسبة الاختبار لما يقيس ولمن يطبق عليهم  ويظهر في وضوح تعليماته ووضوح البنود ومدى علاقتها بالقدرة أو السمة أو البعد الذى يقيسه الاختبار
3. صدق المحك التجريبي او التلازمي : صدق الاختبار كما يعين تجريبياً ، أو كما يعبر عنه بمعامل الارتباط بين الاختبار وبين محك خارجى ( اختبار أخر صادق وثابت )
4. صدق المحك التنبؤي :  يعتمد على قدرة الاختبار على التنبؤ بأنماط سلوك الفرد فى موقف مستقبلى وخاصة إذا كان هذا الموقف المستقبلى يتعلق بما يقيسه الاختبار ويستخدم لمعرفة ذلك معاملات الارتباط وتحليل الانحدار .
5. صدق المقارنة الطرفية: قوم على مفهوم قدرة الاختبار على التمييز بين طرفى القدرة التى يقيسها 0 ويمكن أن يتم بأسلوبين :
– مقارنة الأطراف في الاختبار والمحك الخارجي 0
– مقارنة الأطراف في الاختبار فقط 0 ويمكن التحقق منه باستخدام اختبار “ت” 0
6. الصدق العاملي : ويتم فيه استخدام التحليل العاملي الكشفي (الاستطلاعي) إذا كان المقياس أو الاستبانة عبارة عن تجمع من العبارات ولم يتم بناؤها في ضوء أساس نظري سابق أو نموذج سابق (لا يعرف انتماء العبارات للأبعاد وهو ما يراد الكشف عنه أو استطلاعه) وكذلك لا يعرف الأبعاد التي يتكون منها المقياس أو الاستبانة وإنما قد يكون هناك توقع بهذا العدد؛ أو التحليل العاملي التوكيدي والذي يستخدم عندما يتم بناء المقياس في ضوء نظرية أو نموذج سابق ويراد التحقق من مدى مطابقة بنية المقياس أو الاستبانة للنموذج الذي تم بناؤه في ضوءه فهنا تكون الأبعاد محددة تماماً وكذلك عبارات كل بعد والهدف هو التأكد من البنية المفترضة 

المراجع :
1. اصول الفحص النفسي ومبادئه . د / محمد احمد النابلسي
2. الاختبارات النفسية تقنيناتها واجراءاتها . د / فيصل عباس
3.تصميم وبناء المقاييس النفسية  . د / محسن لطفي احمد
4. الاختبارات والمقاييس . د / محمد عثمان نجاتي

تحت تصنيف الموضوعات | التعليقات على القياس النفسي ( الجزء الأول ) مغلقة

التعليقات أغلقت.

-