القياس النفسي ( الجزء الثاني )

3 أبريل, 2012 بواسطة يحيى الفيفي

ولما كان المدخل للقياس النفسي هو التعرف على الفروق الفردية ، فسنستعرض بإيجاز ما يتعلق بتلك الفروق :
هناك فروق دقيقة بين الأفراد في حواسهم وتكوينهم العقلي وطباعهم وعاداتهم وفيما ورثوه من دوافع فطرية ، وما اكتسبوه من ثقافات ومهارات مختلفة .وعلية لا يمكن أن نجد تشابها كاملا بين اثنين على الإطلاق ، فمهما تشابهت الظروف في الوراثة والبيئة الاجتماعية إلا أن لكل فرد طابعا يميزه عن الآخرين .والفروق الفردية مصطلح يُستَخدم في علم النفس الفارق  للتعبير عن الانحرافات الفردية عن المتوسط الجماعي في الصفات المختلفة وقد يَضِيق مدى هذه الفروقِ أو يتَّسع وَفقًا لتوزيع المستويات المختلفة  لكل صفة من الصفات التي نهتمُّ بتحليلِها ودراستها.
فالفروق الفردية – بهذا المعنى – مقياس علمي لمدَى الاختلافِ القائم بين الناس في صفة مشتركة  وهكذا يعتمد مفهومُ هذه الفكرةِ على مفهومي التشابه والاختلاف، التشابه النوعي في وجود الصفة، والاختلاف الكمي في درجات ومستويات هذا الوجود.
انواع الفروق الفردية :
تصنف الفروق الفردية إلى فئات عديدة حسب الاسس المختلفة فمنها :
* التصنيف حسب طبيعة الأفراد :
تقسم إلى :
1-الفروق بين الافراد :  الفروق الفردية في الشخصية .

2-الفروق الفردية بين الجماعات   : هي درجات التشابه التي تميز الجماعات عن بعضها وهي : – الفروق بين الجنسين : 
          – الفروق في الاعمار : 
          – الفروق بين الاجناس البشرية : 
          – الفروق بين المستويات الاقتصادية – الاجتماعية .
 
3- الفروق داخل الفرد الواحد : تعني ان الفرد ليس دائما متساوي في جميع الجوانب المقاسه ونقصد هنا القدرات العقلية فهناك تفاوت بين هذه الجوانب واختبار الذكاء لا يعطينا إلا درجة واحدة  تلخص فيه المستوى العقلي العام بحيث تبين لنا هل هو فوق المتوسط او أقل * النمو العقلي : من احد جوانب الفروق الفردية داخل الفرد بحيث :
– أن القدرات العقلية داخل الفرد الواحد تنمو بمعدلات مختلفة في الفرد الواحد .
– حينما نستخدم متوسطات درجات الافراد المختلفين نفتقد معالم الفروق الفردية بين الافراد في معدلات النمو في مستويات الاعمار المختلفة .

* التصنيف حسب عدد فئات السمات :
• التصنيف الثلاثي : أي النواحي العقلية – الانفعالية – والخلقية ” المهارة الحركية ” عند بلوم
• التصنيف الثنائي : الجوانب العقلية والسمات الحركية تسمى الاداء الاقصى وهي تأدية الفرد افضل اداء ممكن قدر استطاعته ، لذا لابدمن الحصول على درجة عالية في الاختبار  .
والسمات الوجدانية الاداء المميز هي ما يؤديه الفرد بالفعل وطريقة آداءه وليس ما يستطيع آداؤه ، بحيث لانبحث عن الاجابات بل عن اسلوب وطريقة وتفاصيل ما يؤديه الفرد وكيفية ادئه   .فنحن في اختبارات الاداء الاقصى يكون من المستحب حصولنا على أعلى الدرجات أما في اختبارات الاداء المميز لا توجد استجابة واحدة يمكن اعتبارها صوابا .

 
* التصنيف حسب طبيعة السمات :
• السمات ذات القطب الواحد : وهي التي تمتد من الصفر إلى اكبر مقدار . كالقدرات العقلية إي سمات الاداء الاقصى .
• السمات ذات القطبين : اضافة إلى الجانب الكمي هناك الجانب الوصفي أو الكيفي الذي يتمثل في التقارير القصصية و الملاحظات السلوكية التي تعني وصف الناس على اساس وجود السمة أو عدمها مثل الميول الاتجاهات والسيمات الوجدانية ، والتي يحولها القياس النفسي فيما بعد للغة الارقام والعدد .

خصائص الفروق الفردية:

وهذه الفروق تتميز بمجموعة من الخصائص العامة، أهمها:
1- عمومية الفروق الفردية:فالاختلافات الفردية ظاهرة عامة في جميع الكائنات فلن نجد فردين من نوع واحد متشابهين في استجابة كل منهما لموقف واحد .
2- قابلية الفروق الفردية للقياس:وعملية القياس لا تتم على الأشياء وإنما نقيس خصائصها بمعنى أننا لا نقيس الطفل مثلاً وإنما نقيس إحدى صفاتِه  كالذكاء مثلاً.

3- مدى الفروق الفردية:المدى: هو الفرق بين أعلى درجة لوجود أي صفة من الصفات المختلفة وأقل درجة لها. ويختلف المدى من صفة لأخرى ويختلف أيضًا من نوع لآخر من الأنواع الرئيسة للصفات المتعددة فمثلاً مدى القدرة على التذكر يختلف عن مدى القدرة على الاستدلال  والتذكر والاستدلال صفتان عقليتان.وتدل نتائج الأبحاث العلمية على: أن أوسع مدى للفروق الفردية يظهر في سمات الشخصية، وأن أقل مدى لهذه الفروق يظهر في الفروق الجسمية، وأن مدى الفروق الفردية في النواحي العقلية المعرفية يعتدل بين هذين الطرفين. ويتأثر مدى الفروق الفردية بالعمر الزمني حيث انه كلما زاد العمر الزمني زاد المدى ، وكذلك يتأثر المدى بطبيعة السمة المقاسة والجنس كذلك الممارسة والخبرة والتدريب.
4- معدل ثبات الفروق الفردية:لا تثبت الفروق الفردية في جميع الصفات بنفس الدرجة، وقد دلَّت الأبحاث العلمية على أن أكثر الفروق ثباتا هي الفروق العقلية المعرفية، وخاصة بعد مرحلة المراهقة المبكرة، وأن الميول تظل ثابتة إلى مدى زمني طويل، وأن أكثر الفروق تغيرًا هي الفروق القائمة بين سمات الشخصية.
5- التنظيم الهرمي للفروق الفردية:تؤكِّد نتائجُ أغلب الأبحاث العلمية، في ميدان الفروق الفردية للصفات العقلية المعرفية، والمزاجية، والجسمية وجود تنظيم هرمي لنتائج قياس تلك الفروق، وتحتل أعم صفة قمة الهرم، تليها الصفات التي تقل عنها في عموميتها، ويستمر الانحدار حتى يصل إلى قاعدة الهرم، التي تتكون من الصفات الخاصة، التي لا تكاد تتعدى في عموميتها الموقف الذي تظهر فيه.
6.أن بعض هذه الفروق تغلب عليه الصفة الوراثية وبعضها يتأثر أكثر بالبيئة والظروف الاجتماعية المحيطة بالفرد ومعظمها يتداخل فيه عاملا الوراثة والبيئة.
7. أن وجود الفروق الفردية يساعِد على تحسين الحياة وسيرها السير الطبيعي .

التوزيع الاعتدالي للفروق الفردية:
في أي ظاهرة نفسية يتوزع الأفراد طبقا للمنحنى الاعتدالى وهـو منحنى ذو خواص معينـة ، يعبر عن علاقة بين متغيرين ، الأول : الدرجـات المعيـارية ، والثانى : التكرارات النسبيـة .ففى أى ظاهرة نفسية يتوزع الأفراد طبقا للمنحنى الاعتدالى الذى يعبر عن علاقة بيانية بين متغيرين الدرجات المعيارية على المحور الأفقى ، والمتغير الآخر هو التكرارات النسبية على المحور الرأسى ، حيث يكون معظم الأفراد متوسطين فى الصفة (68%) موزعين 34% يمينا ، 34% يسارا ، 16% مستوى مرتفع (مرتفعين فى الصفة)  14% فوق المتوسط + 2%  متفوقين  يمينا ،  16% مستوى ضعيف (منخفضين فى الصفة) 14% تحت المتوسط + 2% متخلفين يسارا . ومن خصائص المنحنى الاعتدالى أنه متماثل حول المحور الرأسى ، نصفاه ينطبقان على بعضهما البعض .

 

فالتوزيع الاعتدالى هو الذى يأخذ شكل المنحنى الاعتدالى (الجرسى) الذى يتسم بالتماثل حول الخط الرأسى الساقط من أعلى نقطة فيه على المحـــور الأفقى، ويتميز هذا المنحنى بأن معامل الالتواء له = صفر ، ومعامل التفلطح = 3 ، وبالتالى فكل معامل التواء يقترب من الصفر، وكل معامل تفرطح يقترب من 3 ينبئـان عن توزيع اعتدالى ، أما المعاملات التى تبتعد عن هاتين القيمتين فإنهما ينبئان عن أن التوزيع غير اعتـدالى ، فانحراف التوزيع عن الصورة الاعتـدالية يؤدى إلى أن يميل المنحنى ناحية القيم الكبيرة ، فيوصف بأنه موجب الالتواء ، أو أن المنحنى يميل ناحية القيم الصغيرة فيوصف بأنه سالب الالتواء ، ومعنى أن التوزيع ملتو التواء موجب (جهة اليمين) أن غالبية أفراد العينة حصلوا على درجات منخفضة ، أما عندما يكون التوزيع ملتو التواء سالب (جهة اليسار) فذلك يعنى أن غالبية أفراد العينة حصلوا على درجات مرتفعة .
معامل الالتواء = صفر يعنى أن المنحنى الاعتدالى متماثل أي إذا قسمنا هذا المنحنى قسمين فإنهما يكونا متماثلان تماما، ويسمى لذلك توزيع اعتدالي. أما إذا انحرف المنحنى نحو القيم الكبيرة (جهة اليمين) فيوصف بأنه موجب الالتواء، وإذا انحرف نحو القيم الصغيرة (جهة اليسار) فيوصف بأنه سالب الالتواء.
                        3 (المتوسط – الوسيط)
معامل الالتواء = ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                           الانحراف المعياري
المنحنى الإعتدالى أكثر أهمية لعلم الإحصاء و أساليبه المتعددة ، كما أنه يجمع بين المتوسط الحسابى و الانحراف المعيارى معا ، ويرجع اكتشاف المنحى الاعتدالى إلى عالم الرياضيات الألمانى كارل فريدريك جاوس Karl F. Gauss و لذلك يشير كثير من الإحصائيين إلى المنحى الاعتدالى بالمنحى الجاوسى.
ويقصد بالتوزيع المعتدل هو تجمع البيانات في منتصف التوزيعات وتقل كلما انتقلنا للأطراف وتسمي بالتوزيعات الملتوية
كما يعرف منحنى التوزيع الاعتدالى ” بأنه عبارة عن توزيع تكراري نظري اشتق من قوانين الصدفة أو الخطأ ” ويتأثر هذا التوزيع عموما بطبيعة العينة وطبيعة أداة القياس والسمات التي يتم قياسها.

المراجع :
1. اصول الفحص النفسي ومبادئه . د / محمد احمد النابلسي
2. الاختبارات النفسية تقنيناتها واجراءاتها . د / فيصل عباس
3.تصميم وبناء المقاييس النفسية  . د / محسن لطفي احمد
4. الاختبارات والمقاييس . د / محمد عثمان نجاتي

تحت تصنيف الموضوعات | التعليقات على القياس النفسي ( الجزء الثاني ) مغلقة

التعليقات أغلقت.

-