الامراض النفسية اعراضها … وعلاجها

7 مايو, 2012 بواسطة يحيى الفيفي

المرض النفسي هو اضطراب وظيفي في الشخصية يظهر في صورة أعراض جسمية ونفسية مختلفة تعوق التوافق النفسي للفرد مع نفسه ومجتمعه . ويختلف المرض النفسي عن السلوك المرضي من حيث أن السلوك المرضي عبارة عن عرض عابر من أعراض المرض يكون لدى الفرد ولا يعتبر بهذا مريضا نفسيا.

– فعندما ينحرف سلوك الفرد وتفكيره ومشاعره عن المعيار (الذاتي أو الاجتماعي أو الإحصائي ) المألوف للقرد السوي يدخل في طائلة المرض النفسي ،

ماذا نعني بسوء التوافق ؟

يظهر سوء التوافق عندما يفشل الفرد في إحداث التوازن بينه وبين نفسه وبينه وبين بيئته على المستوى الشخصي ( الرضا عن النفس وإشباع الحاجات الأولية والثانوية وتقدير الذات وتناسب الطموحات مع القدرات والإمكانيات  )  أو الاجتماعي ( السعادة مع الآخرين ومسايرة المعايير الاجتماعية والامتثال للقوانين والأنظمة والشعور بالمسئولية )  أو الأسري ( السعادة الزوجية )  أو المهني ( المهنة المناسبة والرضا الوظيفي والكفاءة والانجاز ) أو الدراسي  . وأي خلل في مستوى أو أكثر من هذه المستويات يكون له أثار سلبية على الشخصية ويساعد في ظهور أعراض المرض النفسي

التوافق وحيل الدفاع النفسي :

يسعى الفرد دائما إلى إشباع حاجته الأولية والثانوي ( الحاجة للأمن ، الانتماء ، الحب ) رغبة في التوافق وقد يحدث أن تتعارض طرق الإشباع هذا مع المعايير الاجتماعية أو الدينية فيلجأ الفرد لحيل الدفاع النفسي اللاشعورية الغير سوية  للتقليل من التوتر والضيق النفسي والقلق الذي ينتج عن الاحباطات والحرمان والصراعات التي لم تحل ، ومنها ما هو سوي مثل ( الإعلاء والتقمص والتعويض والإبدال ) ومنها غير السوي ( الإسقاط والنكوص والتثبيت والتحويل والكبت … ) .

مثال الحيل السوية : إعلاء دافع العدوان في شكل رياضة الملاكمة

مثال الحيل الغير سوية : نكوص الشيخ الكبير إلى مرحلة المراهقة  

أسباب المرض النفسي :

تتلخص أسباب الأمراض النفسية في التفاعل القوي بين عوامل متعددة  بعضها داخلي (جسمي ونفسي ) والأخر خارجي  ( البيئة المحيطة ) ويصعب أن يكون هناك سبب واحد محدد للمرض النفسي . فهناك  الأسباب المهيأة (الاستعداد) وهي أسباب تمهد لحدوث المرض أي أن الفرد لديه استعداد أكثر من غيره من الأفراد الآخرين للمرض النفسي إذا ما حدثت الأسباب المساعدة أو الرواسب والأحداث السابقة مثل الأزمات والصدمات الانفعالية وخبرات الطفولة المبكرة المؤلمة… الخ وتكون هذه الأسباب هي الشرارة الأولى لظهور المرض بشرط وجود الاستعداد للمرض النفسي . كذلك هناك الأسباب الحيوية  مثل العامل الوراثي والعوامل العضوية التي تؤثر على الجهاز العصبي ، وتلعب أيضا الأسباب النفسية دور واضح في ظهور المرض النفسي ومن أبرزها وأشدها الصراع النفسي (بين رغبات الفرد المكبوتة و الخوف من الفشل في إشباعها لتعارضها و تناقضها مع المعايير الاجتماعية ومع القيم )  حيث ينشأ‏ ‏الصراع‏ ‏إذا‏ ‏تعارضت‏ ‏رغبتان‏ ‏من‏ ‏رغبات‏ ‏الإنسان‏ ‏وكان‏ ‏عليه‏ ‏أن‏ ‏يختار‏ ‏بينهما‏ ‏ولم‏ ‏يستطع‏ ‏أن‏ ‏يرجح‏ ‏أحداهما‏ ‏على ‏الأخرى  كذلك التعرض للإحباط الذي هو عبارة عن ( عوائق يدركها الفرد تحد من إشباع حاجاته ورغباته الممكنة ) بالإضافة إلى الحرمان ( انعدام الفرصة في تحقيق الرغبات ) والضغوط النفسية المختلفة . كما أن  البيئة الاجتماعية والمحيط الذي يعيش فيه الفرد وما يحدث فيه من اضطرابات وسوء في التوافق وسوء الأحوال الاقتصادية والكوارث الاجتماعية  تلعب دور لا يمكن إغفاله في ظهور المرض النفسي بالإضافة إلى تهديد أمن الفرد وعدم نضج الشخصية و اضطرابها وسوء توافقها.

أعراض المرض النفسي:

العرض عبارة عن رمز أو علامة من علامات المرض النفسي ، حيث إن كل مرض نفسي له زملة من الأعراض تميزه عن غيره من الأمراض الأخرى ومن النادر اجتماع كل الأعراض المميزة لمرض ما في مريض واحد ، ويندر كذلك أن يخلو الإنسان العادي من وجدود عرض أو مجموعة من الأعراض ولكن بدرجة خفيفة يمكن مقاومتها والسيطرة عليها دون الحاجة للعلاج فمن منا لم يمر بحالة من القلق أو التوتر أو الإحباط  ، وقد تغلب بعض الأعراض في شدتها لحالة معينة وتصبح هي مرض بحد ذاتها .

وعادة ما تكون الأعراض عبارة عن تعبير عن رغبات وذكريات الفرد المكبوتة ومخاوفه وعجزه عن مواجهة المشاعر الداخلية والخارجية التي تتضمن ضغوط نفسية حادة ، فالفرد يسعى دائما للتوافق النفسي ( التوازن بين الفرد وبيئته ) وعندما يفشل في ذلك تظهر لديه الأعراض وعلى العكس من ذلك فيمكن أن تكون الأعراض في حد ذاتها أهداف يسعى الفرد من خلالها للسيطرة على مشكلاته النفسية وحلها وامثل على ذلك الفرد الذي يلجأ لحيلة التبرير وهي احد حيل الدفاع النفسي وذلك لتهدئة الضمير لديه نتيجة لأفعال غير مقبولة دينيا مثلا ، ويستطيع المعالج النفسي هنا ان يكتشف هذه الأعراض الهادفة عندا يظهر مقاومة شديدة من قبل الفرد لعلاجها.

الأعراض هي العلامات السلوكية التي تدل على وجود المرض كما ذكرنا سابقا و تختلف اختلافا كبيرا فقد تكون شديدة واضحة ، و قد تكون مختفية لدرجة أن يصعب تمييزها إلا للمعالجين النفسيين أو عن طريق تطبيق بعض الاختبارات و المقاييس التشخيصية التي تحددها و تشخصها ،  يمكن تصنيفها إلى ما يلي :

  –  اضطرابات الإدراك : الإدراك هو العملية العقلية التي يتم من خلالها إعطاء معنى للمثيرات الحسية من حولنا وفهما ، فالإدراك في جوهره عبارة عن استجابة للمثيرات الحسية المختلفة وتفسيرها واضطراب الإدراك يؤدي إلى خطا في تفسير وفهم هذه المثيرات كما في الخداع الإدراكي أو قد يكون الاضطراب استجابة لمثيرات حسية سمعية أو بصرية أو شمية غير موجودة كما في الهلاوس  وقد يحدث أيضا استجابة مفرطة وشاذة لمثير معين كالحساسية المفرطة للألم كما أن الاضطراب قد يظهر في صورة خلط بين الاستجابات للمثيرات كالخلط السمعي البصري .

– اضطرابات في عملية التفكير : التفكير عملية عقلية يتم خلالها تنظيم لخبرات الفرد وادراكاته لحل المشكلات من خلال الفهم والتحليل والتفسير والاستنتاج .  ويحدث الاضطراب هنا عندما تسيطر الدوافع الداخلية والخيال والمعتقدات على التفكير وعدم التقيد بالواقع ، فتظهر أعراض مثل الأوهام والتي هي عبارة عن معتقدات خاطئة لا تتفق مع الواقع كتوهم المرض أو كما يحدث في ( البارانويا ) من توهم للعظمة أو الاضطهاد ، وقد يحدث التوهم على مستوى الشخصية حيث يتوهم المريض بأن شخصيته تغيرت وأصبح شخص أخر ، كما أن الأعراض قد تظهر في صورة أفكار وأفعال قهرية لا شعورية تسيطر على الشخص وهو ما يعرف بالوسواس القهري ، بالإضافة إلى المخاوف المرضية بأنواعها  .

– اضطرابات الذاكرة :  الذاكرة هي نشاط عقلي معرفي يعكس القدرة على استقبال و تخزين و معالجة المعلوماتبناءا على الخبرة ومن ثم استرجاعها ، ويحدث الاضطراب على مستويات المكونات البنائية للذاكرة الحسية وقصيرة المدى وطويلة المدى .ومن ابرز هذه الاضطرابات فقدان الذاكرة الكلي أو الجزئي ( لأحداث فترة معينة ) والذي يتمثل في عدم القدرة على تذكر الأحداث السابقة بصورة دائمة أو جزئية وقد يحدث أيضا صعوبة في تذكر المعلومات الجديدة مما يعيق عملية التعلم ، وعلى غرار ذلك قد يظهر الاضطراب في صورة زيادة أو حدة في تذكر أدق التفاصيل عن الخبرات السابقة ، كما قد يلاحظ أيضا اضطرابات أخرى مثل التزييف والتأليف وصعوبات الحفظ والاسترجاع وزلات اللسان .

-اضطرابات الوعي ( الشعور ): هو حالة اليقظة الواعية وإدراك الذات والبيئة ( الاتصال بالعالم الخارجي ) وعندما يحدث الاضطراب في الوعي فإن المريض يفقد قدرته على الإدراك الزماني والمكاني (التوجيه) ويصعب عليه معرفة الآخرين وينشغل بالتفكير الخيالي ، كما قد يلاحظ أيضا الهذيان ( كلام غير مفهوم وغير معقول ).

– اضطرابات الانتباه : الانتباه هو توجيه الشعور وتركيزه في مهمة أو شيء معين استعداداً لملاحظته أو أدائه أو التفكير فيه ، والاضطراب هنا قد يأخذ شكل قلة الانتباه أو شدته أو التشتت وعدم التركيز  .

– اضطرابات الكلام : والتي تحدث غالبا على مستوى الطلاقة الكلامية مثل الحبسة الكلامية والتأتأة وفقد الصوت كذلك بطء الصوت وسرعته أو تكراره ….

– الاضطرابات الانفعالية : استجابة سلوكية للمثيرات الانفعالية بصورة شاذة وغير طبيعة وغير متوقعة مقارنة بحجم المثير وشدته وابرز هذه الاضطرابات القلق ، والاكتئاب ، التوتر ، الفزع الشديد ، التبلد ،  والتناقض الانفعالي أو انحرافه ، النشوة الزائدة ، والشعور بالذنب ، الغيرة المفرطة  ….  .

– اضطرابات الحركة : تزداد في هذا الاضطراب النشاطات الحركية الغير هادفة والغير مثمرة كما يحدث في  ( النشاط الزائد والتوتر العضلي ) وقد يحدث عكس ذلك ( نقص وتدهور في النشاط ووهن وعجز حركي ) كما قد يظهر الاضطراب في صورة أفعال قهرية وتشنجات عضلية ولزمات عصبية أو تصلب حركي أو محاكاة للحركات المشاهدة  ….الخ   

– اضطرابات البصيرة: في هذا الاضطراب لا يفهم المريض نفسه ولا يدرك مرضه ولا أسبابه ، لا يعي مشكلاته أو مسؤولياته الاجتماعية ، ولا يتقبل العلاج وأكثر ما يظهر هذا الاضطراب في الأمراض الذهانية

– الاضطرابات العقلية المعرفية : تدهور القدرات المعرفية عامة ( الذكاء ) وعدم القدرة على التواصل الاجتماعي ورعاية النفس .

– اضطرابات الشخصية (سوء التوافق ): الشخصية هي تركيب متناسق من الأفكار والسلوك والمشاعر والتفكير تجعل الفرد متميز عن الآخرين والشخصية المضطربة تتميز باللامبالاة والسلبية وتقلب المزاج والشك والانقياد والعصبية والثرثرة والاندفاعية …. الخ على المستوى الشخصي ( تحقير الذات ونقص الثقة بالنفس وعدم تحمل المسؤولية ، الضجر وتعكر المزاج ) وعلى المستوى الاجتماعي ( العزلة ، قلة الأصدقاء ، قلة الأنشطة الاجتماعية ، الحقد ) وعلى المستوى الأسري ( كثرة المشاكل والخلافات ) وعلى المستوى التربوي والمهني ( كثرة الفشل والرسوب وعدم الاستقرار في المهنة ) .

– اضطرابات النوم والأكل : مثل قلة النوم أو كثرته ، الأرق ، كثرة التقلب ، أحلام مزعجة ، المشي أو الكلام أثناء النوم  ، قلة الأكل ، الغثيان   

– الاضطرابات النفس جسمية : وهي أعراض جسمية نفسية المنشأ ومن أبرزها الأعراض الهستيرية على مستوى الحواس مثل العمى الهستيري والشلل الهستيري ، ارتفاع ضغط الدم ، الصداع النصفي ، أمراض المعدة  ، احتباس أو سلس البول ، ضيق التنفس …. الخ .

– أعراض أخرى:

العدوان والنفور ( عدم التعاون ) ، العصيان ، إهمال المظهر العام ( ملابس غير نظيفة او غير منسقة ، ملابس سوداء ..) ، الانحرافات الجنسية ( الفتشية – المثلية – السادية – الحيوانية )  ، التحدث إلى النفس ، التشرد والهروب ، عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية ، الطاعة الآلية ، نقص الميول والاهتمامات

 

تشخيص الأمراض النفسية

يعتمد تشخيص الأمراض النفسية على جمع المعلومات بصورة دقيقة وموضوعية وبشكل متكامل يشمل جميع الجوانب النفسية والصحية والعقلية والاجتماعية وعلى مستوى الشخصية وتنظيم هذه المعلومات بصورة جيدة يسهل من خلالها التعرف على أسباب وأعراض المرض ومن ثم تصنيفه بصورة دقيقة ، وقد حدد الدليل التشخيصي للأمراض النفسية خمسة محاور مهمة في تشخيص الأمراض النفسية هي:

1- المتلازمات السريرية: أي الأعراض التي يتلازم ظهورها في شكاوي صاحب الحالة أو ملاحظات الآخرين عن سلوكه، وهو ما يسمى بالتشخيص النفسي المنطلق من الأعراض.

2ـ الاضطرابات الجسدية: وهنا يتم تحديد الأعراض المرضية الجسدية التي يمكن أن تكون على صلة وثيقة بالاضطراب النفسي، وهو ما يسمى التشخيص الجسدي.

3 ـ اضطرابات الشخصية، والمقصود هنا تشخيص اضطرابات الشخصية باختبارات محددة.

4ـ اضطرابات النمو وتعني شذوذاً سلوكياً يظهر على صورة نكوص أو تثبت في السلوك عند مرحلة نمائية أدنى.

5ـ درجة شدة العوامل النفسية والاجتماعية الضاغطة التي يمكن أن تسهم في حدوث الاضطراب وتفاقمه، أي تشخيص الضغط.

6ـ أقصى درجة من التكيف الاجتماعي بلغها صاحب الحالة في السنة الأخيرة، أي تشخيص تكيف الشخص المصاب باضطراب في الوقت الراهن.

ويتم جمع المعلومات بعدة طرق من أهمها المقابلة للمريض والمتصلين به والتي هي الوسيلة الأولية التي يتم من خلالها التعرف على المرض وأعراضه ومتى بدأ في الظهور وما هي الأحداث الضاغطة أو الصدمات التي تعرض لها المريض بالإضافة إلى التعرف على الأعراض الجسدية المصاحبة والتاريخ المرضي وماضي المريض …. ويمكن أن تتم بطريقة حرة أو مقننة . أما المصدر الثاني لجمع المعلومات فهو عملية الملاحظة المنظمة للفرد في الحياة الطبيعية وأثناء تفاعله الاجتماعي .ومن الوسائل المهمة أيضا في جمع المعلومات هي الاختبارات والمقاييس والاستبيانات حيث يوجد العديد من الاختبارات والمقاييس التي يمكن الاستفادة منها في تحديد أعراض الأمراض النفسية بدقة وموضوعية مثل اختبارات قياس الوظائف المعرفية والتفكير واختبارات الشخصية والاختبارات الإسقاطية ومن أشهرها ( ستنافورد بينيه للقدرات المعرفية ، اختبار المنسوتا المتعدد الاوجة MMPI لماكينلي لقياس أغلب الأعراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق والهستيريا والفصام …، اختبار الروشاخ الإسقاطي لدراسة الشخصية لهرمان ، اختبار كورنل لتشخيص الاضطرابات النفسية والسيكوسوماتية ،قائمة أيزنك للشخصية ، مقياس التوافق الشخصي العام   ….) . أيضا تعتبر دراسة الحالة من الوسائل الفعالة التي يتم من خلالها جمع المعلومات فيما يخص البيانات العامة و البحث الاجتماعي والبحث الصحي بالإضافة إلى ذلك أسلوب السيرة الشخصية أو قصة الحياة كما يرويها الشخص بذاته .

 

الأمراض الذهانية والعصابية

لقد ذهب البعض إلى أن العصاب والذهان لا يختلفان من حيث النوع بل يختلفان من حيث الشدة وحدة المرض والواقع أن هناك فرق كبير وواضح بين العصاب والذهان خصوصا في حالة الشخص حيث نجد أن الشخص المصاب بمرض عصابي يكون مدرك ومستبصر بمرضه وحالته ولا يوجد اضطراب كبير في سلوكه وشخصيته بعكس الشخص المصاب بالذهان والذي تكون شخصيته متفككة وإدراكه للواقع يكاد يكون معدوما فلو افترضنا وجود شخص يعاني من الهلوسة ( يرى الشيطان مثلا) فإذا كان مقتنعا بأن هذا الأمر غير معقول وأنها مجرد أوهام فهو شخص عصابي ولكن عندما يقتنع بأن الأمر حقيقي وأنه يرى الشيطان فعلا فإنه شخص مصاب باضطراب ذهاني  وفيما يلي توضيح لأهم الفروق بين العصاب والذهان:

– العصاب Neuosis

1- الشخصية متماسكة ولا تتدهور مع تغير بسيط ان وجد في الشخصية

2- المريض مستبصر بحالته ويشعر بالمرض ويرغب في العلاج

3- الصلة بالواقع سليمة ولا يبتعد عن الواقع ويظل سلوكه ضمن الحدود الطبيعية

4- لا توجد ضلالات ولا هلاوس واضطراب بسيط في التفكير والعاطفة إن وجد

5- يدرك الزمان والمكان والأشخاص

– الذهان Psychosis

1- الشخصية تتغير وتتدهور وتتفكك واضطرابات وتدهور في وظائف العقل

2- عدم الاستبصار بالمرض ويحضر إلي المستشفى عن طريق الأهل

3- البعد عن الواقع ويفشل في التكيف مع المجتمع

4- وجود ضلالات وهلاوس ووجود اضطراب شديد في التفكير والعاطفة والمزاج والسلوك.

5- يفقد معرفته للزمان والمكان والأشخاص في الحالات الذهانية المتدهورة .

أولا الأمراض الذهانية : ( الفصام ، الهوس ، البارانويا )

  • الفصام : اضطراب خطير يتميز الشخص فيه بالانفصال عن الواقع وقطع الصلة به حيث يعيش في عالم خاص به مع تفكك عام في الشخصية يصاحب ذلك أعراض كثيرة منها الهلوسة بأنواعها والبارانويا والاضطرابات الفكرية واضطرابات التفكير واضطرابات الكلام والاضطرابات الانفعالية والاضطرابات الحركية مثل التصلب الحركي في أوضاع غريبة بالإضافة إلى العدوان وإهمال المظهر العام والنظافة والعزلة والانطواء واضطراب العلاقات الشخصية والأوهام بأنواعها مثل توهم المرض أو توهم العظمة …. الخ . وهو يتدرج من الفصام البسيط إلى الحاد وذلك حسب كثرة زملة الأعراض المصاحبة وشدتها .
  • الهوس : اضطراب يتميز بحالة من الهياج والمرح والحماس والإثارة والسعادة المفرطة  الغير طبيعية وقد  يتبعها حالة أو فترات من الكآبة والحزن والضعف الحركي والقلق والتوتر ويصاحب هذه الأعراض اضطرابات في الوعي والإدراك والتوجيه خصوصا في الهوس الشديد وكذلك الهلوسات بأنواعها واضطرابات الكلام مثل سرعة الكلام والاضطرابات الحركية مثل النشاط الزائد بالإضافة إلى القلق والاكتئاب والشك والاضطرابات العضوية مثل تسارع ضربات القلب و إفراز العرق و الرعشة.   
  • البارانويا ( الهذاء ) حالة مرضية يغلب عليها الأوهام والمعتقدات الخاطئة مثل توهم العظمة ( يؤمن المريض إيمان راسخ بأنه شخص عظيم نبي مثلا أو زعيم ويتصرف على هذا الأساس )  أو توهم الاضطهاد حيث يعتقد أن الناس يسيؤن معاملته ويحاولون تحطيمه بشتى الوسائل ويكيدون له كما يتآمرون لقتله ) وقد يفسر الحركات البريئة للغير على أنها موجهة ضده وغالبا ما يصاحب الأعراض الرئيسية الهلوسات بأنواعها والقلق العام والشك و الشعور بالنقص و الخوف و الغضب مما يؤدي إلى الشعور والميل إلى الحقد و الكراهية و إلى الانتقام و العداء ، كما قد يظهر عليه الشعور بالاكتئاب . ويتميز المريض هنا بدفاعه الشديد عن معتقداته وميله للعدوان .

 ثانيا : الأمراض العصابية ( القلق ، الهستيريا ، توهم المرض ، الخواف ( الفوبيا ) ، الوسواس القهري ، الاكتئاب )

– القلق: شعور مبهم غير سار يظهر في صورة توتر وخوف ويصاحبه علامات جسمية مثل ضيق التنفس وكثرة الحركة وزيادة ضربات القلب وبرودة الأطراف وهو إما قلق موضوعي طبيعي معروف المصدر ( خوف طبيعي ) وإما قلق عصابي مرضي غير معروف المصدر  ، والقلق مرض أولي مستقل ورغم هذا فإنه يظهر كعرض مشترك في أغلب الأمراض النفسية .

توهم المرض : عبارة عن اضطراب نفسي يعتقد فيه المريض بوجود مرض عضوي لديه رغم عدم وجود هذا المرض من الناحية الطبية بمعنى أن المريض يركز على أعراض جسمية ليس لها أعراض عضوية فمثلا يعتقد المريض بأنه مصاب بمرض خطير كالسرطان حيث يتميز المريض بالقلق المفرط والتوتر والشك الدائم وتسلط فكرة المرض وكثرة التنقل من طبيب لآخر بحثا عن الشفاء والاهتمام الزائد بالصحة بالإضافة إلى الاضطرابات النفس جسمية والعزلة والشعور بالنقص .

– الهستيريا : مرض نفسي عصابي تتحول فيه الاضطرابات المزمنة والصراعات إلى أعراض حسية جسمية دون وجود مرض عضوي وتظهر الأعراض إما في صورة اضطرابات حسية ( كفقدان احد الحواس مثل العمى الهستيري او الصمم الهستيري ) أو حركية ( الشلل الهستيري واللزمات العصبية ) أو عقلية معرفية ( فقدان الذاكرة ) والتحويل هنا عبارة عن حيلة من حيل الدفاع النفسي هدفها الهروب من الصراع النفسي, أو من القلق, أو من موقف مؤلم, أو لتحقيق أهداف معينة , دون إدراك أو وعي للدوافع وراء ذلك. وعدم إدراك الدافع هو الذي يميز مريض الهستيريا عن المتمارض .   

– الخواف ( الفوبيا ) : عبارة عن خوف دائم غير منطقي من موضوع أو مثير معين غير مخيف في طبيعته مصحوب بحالات من القلق والتوتر والأعراض الجسمية المختلفة مما يجعل المريض يعيش في ضجر وضيق دائم وتضعف ثقته في نفسه ويقل تفاعله الاجتماعي وتكثر لديه الوساوس  وهنا يرتبط اسم المرض بنوع مثير الخوف مثلا فوبيا الاحتجاز او فوبيا القطط أو فوبيا الطائرات … الخ

– الوسواس القهري : أفكار وأفعال متسلطة وقهرية يمارسها الفرد بصورة متكررة و جبرية رغم اقتناعه بغرابة هذه الأفكار وسخافتها ويحاول التخلص منها دون جدوى . وتتميز شخصية الفرد بالعناد والتسلط والتردد والشك وحب النظام والروتين والاهتمام بالتفاصيل والخوف المرضي .

– الاكتئاب : أكثر الأمراض النفسية العصابية انتشارا وهو حالة من الحزن الشديد والأسى يشعر فيها المريض بالضيق وعدم الرضا واليأس من مواجهة الحياة وفقدان القدرة على الإتيان بأي نشاط وصعوبة في التركيز مع وجود اضطرابات في النوم والأكل وقد تظهر أعراض أخرى أشد مثل القلق والهستيريا والانطواء والعزلة والاضطرابات العضوية والهذيان والأوهام والبعد عن الواقع كما يحدث في الاكتئاب الذهاني . وقد يكون الاكتئاب بسيط مرتبط بحدث أو موقف معين وقد يكون مزمنا وشديدا ويحتاج لعلاج دوائي ونفسي .     

علاج الأمراض النفسية

العلاج النفسي هو الطريقة التي يتبعها المعالج سواء كانت نفسية أو طبية أو سلوكية لتحقيق الصحة النفسية والتوافق النفسي وهي طرق في مجملها تهدف إلى :

  • اكتشاف العوامل التي أدت للمرض والعمل على حلها
  • تعديل السلوك غير السوي وتعليم السلوك الناضج
  • تعزيز دوافع السلوك السوي
  • تحقيق تقبل الذات وتقبل الآخرين وإقامة علاقات اجتماعية سليمة
  • تعليم طرق أكثر فاعلية في حل الصراعات والتغلب على الإحباط والتوتر والقلق
  • التعرف على قدرات الفرد وتنميتها
  • تدعيم بناء الشخصية وتحقيق تكامله

ومن ابرز واهم الطرق المستخدمة في العلاج النفسي ما يلي

 العلاج الدوائي : ظهر الحل الدوائي العلاجي للاضطرابات النفسية خلال الخمسينيات انطلاقا من أعمال أجراها الطبيب الفرنسي هنري لابوريت حول الملاريا والسل حيث لاحظ النشوة الساكنة التي تسببها مادة البروميتازين وسرعام ما انتشر أول مهدئات الأعصاب  التورازين ثم البروزاك الذي وضع في السوق عام 1988 إلى الزولوفت مرورا بالزيبريكسا . وتنقسم الأدوية النفسية بصورة عامة الى مجموعتين الأولى هي المثبطات ( المهدئات مثل (اللارجاكتيل ) والمنومات ومضادات الصرع مثل ( الديباكين ) ومضادات الذهان مثل ( الادروناكس) . والمجموعة الثانية هي المنشطات ( المنبهات العامة ومضادات الاكتئاب ( البروزاك والليكسابرو ) وتلعب الأدوية النفسية دور كبير في التخفيف من حدة أعراض المرض النفسي  إلى جانب العلاجات السلوكية والنفسية .

  التحليل النفسي :  والذي يبدأ بتهيئة الجو والمناخ النفسي الذي يساعد على الاسترخاء وبناء علاقة ودية بين المريض والمعالج يسودها التقدير والتقبل والاحترام والتعاطف  مما يساعد المريض على التعبير عن أفكاره والبوح بما داخله من خبرات مكبوتة عن طريق التداعي الحر الذي يساعد على التنفيس الانفعالي والذي يكتشف المحلل النفسي من خلاله الصراعات اللاشعورية والخبرات المؤلمة المكبوتة التي أدت للمرض فيفسرها للمريض حتى يستطيع فهم نفسه ومصادر الاضطراب لديه والاستبصار بمشكلاته والتعرف على نواحي الضعف والقوة والايجابيات والسلبيات لديه مما يجعله أكثر قدرة على التحكم في سلوكه وانفعالاته  ويتضمن ذلك توجيه وإرشاد للمريض لتعلم أساليب جديدة لحل مشكلاته والاستجابة السوية للخبرات او المثيرات المؤلمة.

العلاج السلوكي : يقوم هذا النوع من العلاج على مبدأ مفاده ان أي سلوك يصدر من الإنسان هو سلوك متعلم ويمكن تغييره من خلال تعلم سلوكيات جديدة أكثر توافقا وتكيفا أو إطفاء  سلوك غير مرغوب فيه مثل الخوف او القلق المرضي . وكل ذلك يتم من خلال مجموعة من الاستراتيجيات الخاصة بتعديل السلوك والتي هي تطبيق لميادئ وقوانين التعلم في مجال العلاج النفسي من امثلتها ( تقليل الحساسية التدريجي ( التحصين التدريجي ) والذي اثبت فاعليته مع حالات الفوبيا والرهاب الاجتماعي . كذلك من الاساليب ما يعرف بالتعزيز التفاضلي للسلوك النقيض والعلاج بالغمر والنمذجة السلوكية والكف المتبادل والاشتراط المضاد  …. .

العلاج المعرفي : أفكار الإنسان ومعتقداته ونظرته للأمور لها دور كبير في ظهور بعض السلوكيات الشاذة والغير سوية . وهذا النوع من العلاج يعمل على مساعدة الفرد على تغيير أسلوبه في التفكير ونظرته للأمور ومعارفه من خلال ابتكار أفكار ومعتقدات جديدة أكثر توافق وايجابية . وقد اثبت هذا النوع من العلاج فاعليته في علاج حالات الاكتئاب الذي يتسم بأفكار سوداوية ومتشائمة

العلاج بالتنويم الإيحائي : يتم خلال العلاج تدريب المريض على الاسترخاء مما يجعله  يدخل في حالة بين النوم واليقظة يكون فيها المريض :

–         أكثر قابلية لاستدعاء والتعبير عن الخبرات المكبوتة والمؤلمة لديه

–         أكثر قابلية للمقترحات العلاجية من قبل المعالج والتي تساعد على التقليل من الخوف والقلق وزيادة ثقته في نفسه

إذا فهذا النوع من العلاج يقوم على الإيحاء للمريض بان مرضه زال وانه شفي تماما وانه الآن طبيعي لا يوجد به مرض ولا علة وهكذا حتى يقتنع المريض أن علته أو وهمه قد زال .

 العلاج‏ ‏بالعمل  : من‏ ‏أهم‏ ‏ما‏ ‏ينبغي‏ ‏التنبيه‏ ‏عليه‏ ‏في‏ ‏علاج‏ ‏الأمراض‏ ‏النفسية‏ ‏هو‏ ‏ألا‏ ‏يترك‏ ‏المريض‏ ‏خاملا‏ ‏بأي‏ ‏صورة‏ ‏من‏ ‏الصور‏ ‏ومهما‏ ‏بلغ‏ ‏مرضه‏ ‏أو‏ ‏تدهوره‏ ‏والعلاج‏ ‏بالعمل‏ ‏يأخذ‏ ‏عدة‏ ‏أشكال‏ ‏وأهداف‏، ‏فهناك‏ ‏العمل‏ ‏الذي‏ ‏يهدف‏ ‏أساسا‏ ‏إلي‏ ‏شغل‏ ‏وقت‏ ‏المريض‏ ‏وجذب‏ ‏انتباهه‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الحياة‏ ‏العقلية‏ ‏الداخلية‏ ‏الشاذة‏.، وهناك‏ ‏العمل‏ ‏الذي‏ ‏يحاول‏ ‏أن‏ ‏يؤكد‏ ‏للمريض‏ ‏أنه‏ ‏مفيد‏ ‏وقادر‏ ‏وذلك‏ ‏ليعيد‏ ‏ثقته‏ ‏بنفسه‏. ، وهناك‏ ‏العمل‏ ‏الذي‏ ‏يؤهله‏ ‏لحرفة‏ ‏جديدة‏ ‏قد‏ ‏تساعده‏ ‏بعد‏ ‏خروجه‏ ‏علي‏ ‏الاستقلال‏ ‏والاستمرار وأخيرا هناك‏ ‏ ‏العمل‏ ‏العلاجي‏  ‏تمييزا‏ ‏له‏ ‏عن‏ ‏العلاج‏ ‏بالعمل ‏حيث‏ ‏يكون للعمل‏ ‏فيه‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏معني‏ ‏وهدف، ‏وحيث‏ ‏يقوم‏ ‏المعالج‏ ‏أثناءه‏ ‏بنفس‏ ‏العمل‏ ‏الذي‏ ‏يقوم‏ ‏به‏ ‏المريض‏ ‏وطول‏ ‏الوقت‏ ( ‏أي‏ ‏لا‏ ‏يكون‏ ‏مشرفا‏ ‏ولا‏ ‏موجها‏ ‏ولكن‏ ‏يكون‏ ‏مشاركا‏ ‏وقدوة‏  ‏ومتفاعلا‏) ‏ويعتمد‏ ‏أساسا‏ ‏علي‏ ‏العمل‏ ‏اليدوي‏ ‏والجسدي‏

العلاج بالوهم ( دواء البلاسيبو )

العلاج الوهمي أو البلاسيبو هو علاج دوائي  مصنوع من مواد غير ضارة (سكر) على شكل حبوب تشبه الدواء الحقيقي يستخدم لعلاج بعض أعراض الاضطرابات النفسية مثل توهم المرض والاكتئاب ، حيث يعمل العلاج على الشفاء الذاتي وأسوق فيما يلي قصة مشهورة عن بداية الاهتمام بهذا النوع من العلاج .

 نزل أحد المصابين بالربو في فندق فخم. وفي الليل فاجأته الأزمة وشعر بحاجة للهواء المنعش فاستيقظ مخنوقاً يبحث عن مفتاح الضوء، وحين لم يجده بدأ يتلمس طريقه للنافذة حتى شعر بملمس الزجاج البارد. ولكنه عجز عن فتح النافذة فكسر الزجاج وأخذ يتنفس بعمق حتى خفت الأزمة. وحين استيقظ في الصباح فوجئ بأن النافذة كانت سليمة تماماً، أما الزجاج الذي كسره فكان خزانة الساعة الضخمة الموجودة في الغرفة!!  ما حدث هنا أن الرجل وقع تحت تأثير البلاسيبو أو العلاج بالوهم “

هذه الظاهرة العجيبة جعلت الأطباء ينظرون بتقدير أكبر لتأثير الوهم في العلاج. بل إن هناك مدرسة طبية جديدة تنادي بإتاحة الفرصة للجسم (لعالج نفسه بنفسه) من خلال تقنيات البلاسيبو..”  

العلاج الديني وهو أهم العلاجات:

يقوم العلاج الديني على مبدأ مفاده أن ما يعتري النفس الإنسانية من اضطرابات وصراعات هو بسبب البعد عن الله وإهمال العبادات والأذكار وأن السبيل الوحيد لتجنب الهم والحزن واليأس هو العودة إلى الله والتوبة من الذنوب والإكثار من الدعاء وقراءة القران واللجوء إلى الله جل وعلى في كل وقت وحين قال تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب  )

 

 

 ………………………………………………………………………

بحث من اعداد / يحيى جابر الفيفي

المراجع

تشخيص الأمراض النفسية د/ محمد الحجار

الصحة النفسية د/ حامد زهران /الطبعة 2008

علم النفس المرضي . د/ مجدي احمد محمد

العصاب والأمراض الذهانية / بيير داكو

الصحة النفسية وسيكولجية التطور  . د/مصطفى فهمي

………………………………………………………………………………………

تحت تصنيف الموضوعات | التعليقات على الامراض النفسية اعراضها … وعلاجها مغلقة

التعليقات أغلقت.

-